مركز المعجم الفقهي
359
فقه الطب
- مبسوط السرخسي جلد : 30 من صفحة 266 سطر 22 إلى صفحة 267 سطر 13 ثم السرف في الطعام أنواع فمن ذلك الأكل فوق الشبع لقوله صلى الله عليه وسلم ما ملاء ابن آدم وعاء شرا من بطنه فإن كان لابد فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس وقال صلى الله عليه وسلم يكفي ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ولايلام على كفاف ولأنه إنما يأكل لمنفعة نفسه ولا منفعة في الأكل فوق الشبع بل فيه مضرة فيكون ذلك بمنزلة إلقاء الطعام في مزبلة أو شر منها ولأن ما يزيد على مقدار حاجته من الطعام فيه حق غيره فإنه يسد به جوعته إذا أوصله إليه بعوض أو بغير عوض فهو في تناوله جان على حق الغير وذلك حرام ولأن الأكل فوق الشبع ربما يمرضه فيكون ذلك كجراحته نفسه والأصل فيه ما روي أن رجلا تجشأ في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال نح عنا جشاءك أما علمت أن أطول الناس عذابا يوم القيامة أكثرهم شبعا في الدنيا ولما مرض ابن عمر رضي الله عنهما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب مرضه فقيل إنه أتخم قال ومم ذاك فقيل من كثرة الأكل فقال صلى الله عليه وسلم أما انه لو مات لم أشهد جنازته ولم أصل عليه ولما قيل لعمر رضي الله عنه ألا تتخذ لك جوارشا قال وما يكون الجوارش قيل هو صنف يهضم الطعام فقال سبحان الله أو يأكل المسلم فوق الشبع إلا أن بعض المتأخرين رحمهم الله استثنى من ذلك حالة وهو أنه إذا كان له غرض صحيح في الأكل فوق الشبع فحينئذ لا بأس بذلك بأن يأتيه ضيف بعد تناوله مقدار حاجته فيأكل مع ضيفه لئلا يخجل وكذا إذا أراد أن يصوم في الغد فلا بأس بأن يتناول بالليل فوق الشبع ليقوى على الصوم بالنهار